السيد كمال الحيدري
148
تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)
بِما لا يَسْمَعُ إلّا دُعاءً وَنِداءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ « 1 » والحال أنّهم يسمعون وينطقون ويُبصرون ويعقلون فيكون حينئذ تقديره : إنّهم لا يسمعون في الحقيقة ولا يبصرون على التحقيق بعين البصيرة ، وكذلك النطق والتعقّل . ولهذا يقولون في معادهم يوم القيامة : لَوْ كُنّا نَسْمَعُ أوْ نَعْقِلُ ما كُنّا فِي أصْحابِ السَّعِيرِ « 2 » . والذي قال تعالى أيضاً : فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أعْمى وَأضَلُّ سَبِيلًا « 3 » مطابق لما سبق من قوله ؛ لأنّ المكلّف إذا رأى نفسه أنّها فارقت الأسباب والأدوات التي كانت يمكن أن تحصّل بها نوراً يكون سبب افتتاح عين بصيرته وجلاء قلبه وبقيت على حاله لم يتمكّن من الرجوع إلى تلك الحالة ، فلابدّ وأن يكون أعمى وأضلّ ممّا كان لعدم الأسباب والأدوات ، وهذا ظاهرٌ جليّ » « 4 » . الطوائف الثلاث : أصحاب الشمال واليمين والسابق بالخيرات يفترض الآملي أنّ الطوائف الثلاث المذكورة هنا يعني المحبّين والمحبوبين والضالّين ، قد أُشير إليها مجتمعةً في قوله تعالى : ثُمَّ أوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بالْخَيْراتِ « 5 » ، لذا قال معلّقاً على هذه الكريمة : « إشارة إلى
--> ( 1 ) البقرة : 171 . ( 2 ) الملك : 10 . ( 3 ) الإسراء : 72 . ( 4 ) تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم : ج 1 ص 274 . ( 5 ) فاطر : 32 .